يوسف بن تغري بردي الأتابكي
349
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فلما انفض الناس أخرج الشهاب إليه كتاب منطاش الذي بقتل برقوق فأخذه الكجكني منه ليكون له حجة عند قتله السلطان برقوق ووعده بقضاء الشغل وأنزل الشهاب بمكان قلعة الكرك قريبا من الموضع الذي فيه الملك الظاهر برقوق بعد أن استأنس به ثم قام الكجكني من فوره ودخل إلى الملك الظاهر برقوق ومعه كتاب منطاش الذي بقتله فأوقفه على الكتاب فلما سمعه الملك الظاهر كاد أن يهلك من الجزع فحلف له الكجكني بكل يمين أنه لا يسلمه لأحد ولو مات وأنه يطلقه ويقوم معه وما زال به حتى هدأ ما به وطابت نفسه واطمأن خاطره هذا وقد اشتهر في مدينة الكرك بمجيء الشهاب بقتل الملك الظاهر برقوق لخفة كانت في الشهاب المذكور وأخذ القاضي عماد الدين يخوف أهل الكرك عاقبة قتل الملك الظاهر برقوق وينفرهم من الشهاب حتى خافوه وأبغضوه وكان عماد الدين مطاعا في أهل بلده مسموع الكلمة عندهم لما كانوا يعهدون من عقله وحسن رأيه وثقل الشهاب على أهل الكرك إلى الغاية وأخذ الشهاب يلح على الأمير حسام الدين نائب الكرك في قتل الملك الظاهر برقوق وبقي النائب يسوف به من وقت إلى وقت ويدافعه عن ذلك بكل حجة وعذر فزاد الشهاب في القول حتى خاشنه في اللفظ فعند ذلك قال له الكجكني هذا شيء لا أفعله بوجه من الوجوه حتى أكتب إلى مصر بما أعرفه وأسأل عن ذلك ممن أثق به من أصحابي من الأمراء ثم أرسل البريد إلى مصر أنه لا يدخل في هذا الأمر ولكن يحضر إليه من يتسلمه منه ويفعل فيه ما يرسم له به وكان في خدمة الملك الظاهر غلام من أهل الكرك يقال له عبد الرحمن فنزل إلى جماعة في المدينة وأعلمهم أن الشهاب قد حضر